المحقق البحراني

45

الحدائق الناضرة

وما رواه في الفقيه ( 1 ) في الصحيح عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) " قال : قلت له : الرجل يشتري من الرجل المتاع ثم يدعه عنده ، فيقول : حتى آتيك بثمنه ؟ قال : إن جاء بثمنه فيما بينه وبين ثلاثة أيام ، وإلا فلا بيع له " ورواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن زرارة مثله : ورواه في التهذيب بسند فيه علي بن حديد عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) مثله ، وطعن في هذه الرواية المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) في شرح الإرشاد بوجود علي بن حديد بناء على نقله لها عن التهذيب ، وغفل عن مراجعة الكتابين الآخرين ثم اعتذر عن ضعفها بما هو أضعف ، من اصطلاحه الذي بنا عليه . وأما ما رواه الشيخ بسند معتبر عن علي بن يقطين ( 2 ) قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل اشترى جارية وقال : أجيئك بالثمن ، فقال : إن جاء فيما بينه وبين شهر ، وإلا فلا بيع له " ( 3 ) فهو غير معمول عليه عند الأصحاب ، ولا قائل به ، وربما حمل على استحباب الصبر له ، وعدم الفسخ إلى مضي المدة المذكورة . وتحقيق البحث في المقام وبيان ما فيه من الأحكام يقع في مواضع : الأول هذا الخيار مشروط عند الأصحاب بشروط ثلاثة ، أحدها عدم قبض الثمن ، والثاني عدم قبض المبيع ، والثالث عدم اشتراط التأجيل في الثمن والمثمن وبعض كل منهما ولو ساعة ، والثلاثة ظاهرة من الأخبار المذكورة وقبض بعض من كل منهما كلا قبض ، مجتمعا ومنفردا لصدق عدم قبض الثمن واقباض المثمن الذي دلت عليه الروايات . ولو قبض الجميع أو أقبض فلا خيار لاختلال أحد الشروط المتقدمة ، وهو

--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 127 الكافي ج 5 ص 171 التهذيب ج 7 ص 21 الرقم 5 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 80 الرقم 56 . ( 3 ) ظاهر الصدوق في المقنع القول بالخبر المذكور حيث قال : " إذا اشترى رجل من رجل جارية وقال : أجيئك بالثمن فإن جاء فيما بينه وبين شهر وإلا فلا بيع له " منه رحمه الله .